.jpg)
_1-itok=GFMKQ6A9.jpg)
عندما جاء محمد قطب إلى الدوحة من الهند عام ١٩٩٣، كان شاباً لا يتجاوز عمره ٢٢ عاماً يسعى لشقّ طريقه وبناء مستقبله في هذا العالم. في ذلك الوقت لم يتوقع أحد التأثير الذي سيحدثه ذلك الشاب على كرة القدم في أوساط الجالية الهندية، أو التقدم الذي سيحرزه في حياته المهنية، أو المدى الذي سيصل إليه في جهوده لخلق حس مجتمعي حقيقي بين المقيمين الهنود.
ولكن بعد ٢٣ عاماً أصبح محمد جزءاً لا يتجزأ من مجتمع كرة القدم للمقيمين الهنود، رغم أنه لا يعترف بذلك لنفسه، حيث يعتبر قادة القطاع الرياضي وعمال البناء على حد سواء أصدقاء له.
ويقول محمد عن أولى تجاربه المجتمعية في دولة قطر " لموقع اللجنة العليا للمشاريع والإرث " : "عندما جئت إلى قطر أول مرة كنت فقط أتأمل وأتعرف على هذا البلد الجديد وجاليتنا فيه". إلا أنه وبعد فترة أنشأ محمد معسكراً طبياً لعمال البناء وقاد جمعية للهنود الشباب المقيمين، ووفر لأطفالهم فرصاً لممارسة الرياضة، وانتهى به الأمر إلى تأسيس أكبر دوري لهواة كرة القدم من الهنود في قطر.
لقد تأسست الجمعية الهندية للرياضة والألعاب في قطر لإيجاد الفرص لمجموعة صغيرة من المقيمين الهنود لممارسة رياضاتهم المفضلة في قطر. كانت هذه الجمعية صغيرة ومستقلة عندما طلب أعضاؤها النصيحة من محمد حول كيفية إدارة شؤونها. ورغم أنه كان يعمل متخصصاً في مجال الجيولوجيا في شركة قطر للبترول بدوام كامل ولم يكن لديه وقت يخصصه لمجتمعه المحلي سوى أثناء الليل وفي نهاية الأسبوع، إلا أنه تولى زمام المبادرة وتمكن بسرعة من تحويل الجمعية إلى مجموعة رائدة للجالية الهندية في قطر حيث تضم أفرادً من جميع أنحاء البلاد وتحظى برعاة في أنحاء مختلفة من العالم.
ويضيف محمد: "انطلقت الجمعية الهندية للرياضة والألعاب في قطر ككيان مستقل، ولكن عندما جئت قلت لهم إن عليهم أن يتغيروا لكي يصبحوا أكثر حيوية وانتشاراً على مستوى البلاد. واليوم أصبح مجتمعنا مثالاً يحتذى به بين الجاليات الأخرى في قطر".
وإقراراً منه بالتأثير الإيجابي للرياضة على المجتمع، يهدف محمد بشكل رئيسي إلى تحويل تركيز الجمعية نحو كرة القدم، وهو ما يعتبر مفاجأة لأن كرة القدم ليست هي الرياضة الأولى على مستوى الشعبية بالنسبة للهنود. يقول محمد: "يعشق الهنود الكريكت، ولكننا نريد أن نبني ثقافة كرة القدم كذلك. تخلق كرة القدم الانضباط والشعور بالأخوة. إنها ليست مجرد ٢٢ لاعباً في الملعب. إنها رمز للمجتمع الجيد والمتحضر".
والآن وفي عامها الرابع أصبحت بطولة الجالية الهندية في كرة القدم، التي تعد الفعالية الرئيسية للجمعية، حدثاً فريداً في قطر. تقام البطولة على استاد الدوحة التاريخي الذي يعتبر أول استاد في دولة قطر، وتتنافس فيها فرق هندية تحمل أسماء الولايات الهندية المختلفة، وتستقطب الآلاف من مشجعي كرة القدم الهنود. ونظراً لكون اللجنة العليا للمشاريع والإرث تستخدم كرة القدم كأداة للتنمية الاجتماعية والبشرية، فقد كان من دواعي سرور إدارة التواصل المجتمعي في اللجنة العليا أن تتسلّم أول طلب للاستفادة من برنامج المنح المجتمعية من محمد وفريقه. وبعد دراسة وتقييم دقيقين لمفهوم البطولة تم منح الفريق دعما ماليا لتغطية جزء من تكاليفها.
وخلال المباراة الافتتاحية للنسخة الرابعة من بطولة الجالية الهندية، قال السيد خالد الجميلي مدير إدارة التواصل المجتمعي في اللجنة العليا: "أدركنا التأثير الإيجابي لهذه البطولة على الجالية الهندية في قطر، وقد سرّنا أن نقدم دعمنا لهم عندما طلبوا منا ذلك. وأشجع أي شخص آخر مثل محمد يمتلك رؤية لمجتمعه على التقدم بطلب لبرنامجنا الجديد للمنح المجتمعية. فنحن نستطيع تقديم الموارد التي تساعد مجتمعكم إذا كانت لديكم الرغبة والقدرة على القيام بذلك".
وفي إشارة إلى الدور الهام الذي يقوم به في مجتمع كرة القدم الهندية، حضر المباراة الافتتاحية نائب رئيس الاتحاد الهندي لكرة القدم ورئيس اتحاد كيرالا لكرة القدم، وأشاد بتنظيم البطولة قائلاً: "كرة القدم الهندية تزداد قوة يوماً بعد يوم، ونرحب بجميع أشكال التعاون بين الهند ومجتمعات كرة القدم في العالم. كما أن دعم اللجنة العليا للمشاريع والإرث للمبادرات الشعبية مثل هذه سيضمن استمرار زيادة شعبية كرة القدم بين مجتمعنا المتنوع في دولة قطر وسيزيد الوعي في الهند حول بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر ٢٠٢٢".
وبالنسبة للمستقبل أعرب محمد عن أمله بأن تبدأ الجمعية الهندية للرياضة والألعاب في قطر بتدريب الشباب الهنود المقيمين على كرة القدم، والبناء على علاقاتها القوية مع المدارس. وأضاف: "العيش والعمل في بلد سيستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم يضع على عاتق جميع المقيمين مسؤولية دعم البلاد بشكل مطلق أثناء استعدادها لهذه البطولة. أبلغ من العمر ٤٥ عاماً، ولم أشاهد أية بطولة كأس عالم في حياتي. وهذه فرصتي. وقد تكون الفرصة الوحيدة لأطفالي. لقد منحتنا قطر هذه الفرصة".
وأختتم محمد حديثه قائلاً: "آمل أن يأتي العديد من الهنود لمشاهدة البطولة. فهم يستطيعون الحضور بسهولة، الكثير يعملون بالفعل هنا أو لهم أقارب في قطر. والأمر الآخر المطلوب هو عشق كرة القدم، وهو ما نسعى إلى غرسه في كل فرصة".